الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

142

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقوال الخلائق مطلقا ، فإنما هو من أخبار الملائكة أو الجن ، مع أن ظاهر سائر الأحاديث الكثيرة ، بل والآيات في أنهم يرون أعمال العباد بأنفسهم بنور الله ، وبذلك العمود من النور المشار إليه في كثير من الأخبار ، فكيف التوفيق بينهما ؟ ولكنه يقال في الجمع بينهما : إن الملائكة بأجمعها إنما هي من شؤونهم وعواملهم في الوجود ، فإن مدركاتهم عليهم السّلام للأشياء كل بحسبها إنما هو شأن من شؤونهم يسمى ذلك الشأن بالملك ، أو بالقوي السارية في الوجود المسخرة لهم عليهم السّلام . فالملائكة بالنسبة إليهم كالقوى والخواطر النفسانية بالنسبة إلينا ، فكما إنا إذا عملنا عملا فتارة ننسبه إلى أنفسنا فنقول : كذا علمت وكذا عملت ، وأخرى ننسبه إلى خواطرنا فنقول : خطر ببالي وعلمت بقوتي كذا وكذا ، فمرجع الكل إلى أن الحقيقة الإنسانية التي هي الجواهرة اللطيفة الملكوتية ، تعمل أعمالها بمعونة هذه القوى المعبر عنها بالخواطر أيضا ، فإن الخواطر والقوى شأن من شؤون حقيقتنا الإنسانية كما لا يخفى . والإمام لما كان هو قطب عالم الإمكان ، وله القدرة عليها والإحاطة بها ، فهو الإنسان الكبير الذي يكون جميع قوى عالم الوجود من الملائكة بأقسامها من شؤون هذا القطب ، والإمام الذي هو الإنسان الكبير ، فلا مانع من أن ينسب الرؤية تارة إلى نفسه المقدسة وأخرى إلى الملائكة التي هي من شؤونهم عليهم السّلام كما لا يخفى . وأما قوله عليه السّلام : " وشفعاء دار البقاء " ، فنقول : في المجمع : وفي الحديث تكرر ذكر الشفاعة فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة ، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم وفي غيره ، بل ربما يطلق على مطلق السؤال للغير والدلالة إلى الشر أو الخير ، وكل ذلك قد يكون في الدنيا وفيما يتعلق بها ، بل تحقق بعض أفرادها لا يكون إلا فيها ، لكن أكثر استعمالها في القرآن بالنسبة إلى الآخرة . أقول : قوله : يطلق على مطلق السؤال للغير والدلالة إلى الشر أو الخير ، يدل